علي بن محمد البغدادي الماوردي

178

النكت والعيون تفسير الماوردى

أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ يعني من العصاة ، وفيمن أريد بهم وجهان : أحدهما : قوم نوح عليه السّلام لعموم هلاكهم بالطوفان لأن هلاكهم أشهر وأعم « 226 » الثاني : أنه قوم كل نبي استؤصلوا ، لأنه في خصوص الأمم أندر . ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ يعني في هلاكهم بالمعصية كالأولين ، إما بالسيف وإما بالهلاك . كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ يحتمل وجهين : أحدهما : أنه تهويل لهلاكهم في الدنيا اعتبارا . الثاني : أنه إخبار بعذابهم في الآخرة استحقاقا . أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : من صفوة الماء ، قاله ابن عباس . الثاني : من ماء ضعيف ، قاله مجاهد وقتادة . الثالث : من مني سائل ، قاله ابن كامل . فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ فيه وجهان : أحدهما : قاله وهب بن منبّه في رحم أمّه لا يؤذيه حرّ ولا برد . الثاني : مكين حريز لا يعود فيخرج ولا يبث في الجسد فيدوم ، قاله الكلبي . إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ إلى يوم ولادته . فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ في قراءة نافع « 227 » مشددة ، وقرأ الباقون مخففة ، فمن قرأ بالتخفيف فتأويلها : فملكنا فنعم المالكون . ومن قرأ بالتشديد فتأويلها : فقضينا فنعم القاضون ، وقال الفراء : هما لغتان ومعناهما واحد .

--> ( 226 ) وهذا القول أشمل وأعم . ( 227 ) وهي قراءة الكسائي وأهل المدينة كما في زاد المسير ( 8 / 448 ) .